رؤى قادة قطاع الضيافة حول التكنولوجيا والابتكار
أحد الموضوعات الرئيسية في قمة مستقبل الضيافة (FHS) هو كيف تعمل التكنولوجيا والابتكار على إعادة تشكيل استثمار قطاع الضيافة، وعملياته، وتوقعات الضيوف.
عبر مختلف قطاعات الصناعة، يوازن قادة الفنادق بين التسارع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، وتحليلات البيانات، في مواجهة السلوكيات المتطورة للمسافرين، والتعقيد التشغيلي المتزايد، والضغط المتصاعد لتحقيق نمو مستدام. ومن المتوقع أن يتسارع تبني الذكاء الاصطناعي في قطاع الضيافة بشكل ملحوظ خلال عام 2026، لا سيما في مجالات إدارة الإيرادات، وتخصيص تجارب الضيوف، والكفاءة التشغيلية.
قبيل انعقاد قمة مستقبل الضيافة العالمية (FHS World) في دبي خلال شهر سبتمبر، طرحنا تساؤلات على كل من: معين سرحان، الرئيس التنفيذي لشركة "أمسا للضيافة" (Amsa Hospitality)؛ وڤينسان ميكوليس، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا في مجموعة "ذا أسكوت المحدودة" (The Ascott Limited)؛ وتوم ستيفنس، الرئيس التنفيذي للعمليات الفندقية في "ذا فرست غروب هوسبيتاليتي" (The First Group Hospitality)؛ وخوسيه ماريا دالماو، نائب رئيس تطوير الأعمال في مجموعة "ميليا فندق إنتناشيونال" (Meliá Hotels International)؛ وفيكتور أبو غانم، الرئيس التنفيذي لشركة "ستوري هوسبيتاليتي" (Story Hospitality)؛ ووائل الشريف، المدير العام الإقليمي لـ "ذا تورش هوسبيتاليتي" (The Torch Hospitality)، حول المجالات التي يمنحونها الأولوية في الاستثمار بالتكنولوجيا والابتكار اليوم.
وقد شارك القادة تركيزاً استثمارياً مشتركاً يتمثل في: التقنيات التي تحسن اتخاذ القرار، والكفاءة التشغيلية، ورضا الضيوف، إلى جانب دعم القيمة طويلة الأجل للأصول. علاوة على ذلك، تتحول الاستدامة من مجرد اعتبار متعلق بالعلامة التجارية إلى أولوية استثمارية أساسية، مدفوعةً بكل من التنظيمات التنظيمية وتغير توقعات المستهلكين.
وفي هذا السياق، قال توم ستيفنس: "نحن نعطي الأولوية للاستثمار في التقنيات التي تحقق عائداً قابلاً للقياس على الاستثمار (ROI). إن تحسين الإيرادات المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتحليلات المبيعات، والتفاعل الذكي مع الضيوف، تعمل جميعها على تعزيز الدقة والكفاءة التجارية. وفي الأسواق عالية النمو مثل المملكة العربية السعودية، يُعد تخصيص رأس المال بانضباط وتمكين الفرق أمرين بالغ الأهمية بالقدر نفسه".
إلى جانب أدوات الأداء التجاري، تصبح المرونة والثقة من موضوعات الاستثمار بالغة الأهمية بالقدر نفسه.
وعلّق فينسان ميكوليس قائلاً: "نحن نولي أيضاً اهتماماً قوياً بالأمن السيبراني وحماية البيانات، نظراً للأهمية المتزايدة لحماية بيانات الضيوف والحفاظ على الثقة. يظل الذكاء الاصطناعي والتقنيات التي تواجه الضيوف عناصر مهمة، ولكن يتم تطبيقها دائماً بتركيز واضح على تحسين الأداء بدلاً من استخدام التكنولوجيا لمجرد التكنولوجيا".
في الوقت نفسه، شدد فيكتور أبو غانم على أن الاستثمار التكنولوجي يجب أن يعزز أيضاً علاقات المباشرة مع الضيوف، مضيفاً: "نحن مستمرون في تعزيز التوزيع المباشر: فالمواقع الإلكترونية الأفضل، وإدارة علاقات العملاء (CRM)، وبرامج الولاء ستكون بالغة الأهمية بالنسبة لنا في عام 2026. ففي عالم يعج بوكلاء الذكاء الاصطناعي وعمولات وكالات السفر عبر الإنترنت المرتفعة، أصبحت علاقاتنا المباشرة مع ضيوفنا أكثر استراتيجية".
أين يقدم الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس اليوم؟
إذا كان هناك إجماع واحد واضح عبر جميع الحوارات، فهو أن القادة يشهدون بالفعل تأثيرات قابلة للقياس للذكاء الاصطناعي عبر مجالات تحسين الإيرادات، وكفاءة التوزيع، والتخطيط التشغيلي، والتفاعل مع الضيوف.
ولخص خوسيه ماريا دالماو كيف تقارب العديد من المجموعات الفندقية تبني الذكاء الاصطناعي حالياً، بالقول: "تمكن أنظمة إدارة الإيرادات نماذج تسعير أكثر ذكاءً، وتنبؤاً أفضل بالطلب، ودقة أعلى في تجزئة السوق. كما تحسن كفاءة التوزيع مزيج القنوات وتقلل من تكلفة الاستحواذ. فضلاً عن ذلك، يدعم الذكاء الاصطناعي التحسين التشغيلي من خلال الصيانة التنبؤية وتخطيط القوى العاملة. والأهم من ذلك، أن الذكاء الاصطناعي يدعم تخصيص الخدمات، مما يزيد من رضا الضيوف وتكرار زياراتهم. وبالنسبة لنا، تكمن القيمة القابلة للقياس ليس فقط في تحسين هوامش الربح، بل في القيمة الدائمة للضيف".
وتطرق الحوار أيضاً إلى أداء الاستثمار وما إذا كانت التكنولوجيا تؤثر مادياً الآن على تقييمات الفنادق وإدراك المخاطر.
من منظور المستثمرين، هل تحظى الفنادق المعتمدة على التكنولوجيا بتقييمات أعلى أو علاوات مخاطر أقل؟
وأجاب وائل الشريف قائلاً: "كلاهما. تحظى العقارات المعتمدة على التكنولوجيا بعلاوات تقييم تفضيلية بفضل الكفاءة التشغيلية المتفوقة ومقاييس رضا الضيوف. وفي الوقت نفسه، تحمل هذه العقارات علاوات مخاطر أقل نظراً لقدرتها على التكيف، واتخاذ القرارات المستندة إلى البيانات، وانخفاض الاعتماد على العمالة. وينظر المستثمرون بشكل متزايد إلى البنية التحتية التكنولوجية باعتبارها محدداً أساسياً لجودة الأصول، على غرار الموقع أو الارتباط بعلامة تجارية. وفي المقابل، تواجه العقارات غير المجهزة تكنولوجياً خصومات تقييم متزايدة".
وأضاف معين سرحان: "الفنادق المعتمدة على التكنولوجيا تحظى بشكل متزايد بتقييمات أقوى لأن المستثمرين يرتؤون أنها أكثر تجهيزاً للتعامل مع التقلبات وحماية هوامش الأرباح. وغالباً ما تجذب هذه الأصول اهتماماً أعمق من المستثمرين، وتستفيد في كثير من الأحيان من شروط تمويل أكثر ملاءمة".
واتفق آخرون مع هذا الطرح، رغم تشديدهم على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لضمان عوائد أقوى.
وأشار فينسان ميكوليس قائلاً: "المفتاح ليس وجود التكنولوجيا بحد ذاتها، بل مدى فعالية تطبيقها لدفع العوائد والقيمة طويلة الأجل للأصول".
وفي الوقت ذاته، حذر فيكتور أبو غانم من أن الاستثمار التكنولوجي يجب أن يظل منضبطاً تجارياً بدلاً من أن يكون مدفوعاً بالصيحات والتوجهات الرائجة: "من ناحية أخرى، هناك أيضاً مخاطر تنفيذية تتمثل في: الإنفاق الرأسمالي الثقيل على تقنيات عصرية لا يقدرها الضيوف، أو أنظمة تصبح قديمة بسرعة. لذلك، يبحث المستثمرون عن الانضباط. ومن وجهة نظري، فإن الفنادق التي ستستحوذ على أفضل الأسعار بمرور الوقت هي تلك التي تجمع بين المواقع الممتازة والعلامات التجارية وبين التكنولوجيا الذكية المستهدفة التي تحسن بوضوح التدفق النقدي ومقاومة الأصول".
ما الذي سيحدد ملامح قطاع ضيافة جاهز للمستقبل بحلول عام 2030؟
تمحورت إجابات جميع القادة باستمرار حول ثلاث ركائز مترابطة: التكنولوجيا المتقدمة، والخدمة التي تركز على الإنسان، والعمليات المستدامة.
كما شدد العديد من القادة على أن النجاح لا يعتمد فقط على الابتكار، بل على الحفاظ على الانضباط التشغيلي وبناء مؤسسات قابلة للتكيف قادرة على التطور جنباً إلى جنب مع توقعات الضيوف ومتطلبات السوق.
وقال توم ستيفنس: "سيجمع قطاع الضيافة الجاهز للمستقبل بين الدقة المدفوعة بالتكنولوجيا، والمواهب المحلية المُمكنة، وتخصيص رأس المال بانضباط لتقديم قيمة مستدامة للضيوف وعوائد مستدامة للمالكين باستمرار".
آخر الأخبار
عرض الكل
منصة إماراتية إنتاج المحتوى لثلاث علامات أزياء عالمية
إطلاق منصة التصوير الفوتوغرافي المدعومة بالذكاء الاصطناعي neofashion.ai لتلبية احتياجات علامات الأزياء
توسيع نطاق حلول الدفع المخصّصة للشركات
شراكة بين "كامل باي" و"بايمنتولوجي" لتوسيع نطاق حلول الدفع المخصّصة للشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة
إطلاق مشروع إعادة تطوير وتوسعة مول العين
مجموعة مير ومكاني العقارية تعلنان إطلاق مشروع إعادة تطوير وتوسعة مول العين
بي بي إتش إي للفنادق" تُبرم شراكة مع "هوديني"
"مجموعة بي بي إتش إي للفنادق" تُبرم شراكة مع "هوديني" للارتقاء بالتجارب الرقمية للضيوف في 17 فندقاً في أوروبا
