اختتام الدورة الثالثة لـ"مجالس سيدات الأعمال"

الجمعة
28.11.2025
"منتدى مجالس سيدات الأعمال" 2025 يضع خارطة الطريق للاقتصاد الدائري في الإمارات
 

نظم "مجلس سيدات أعمال الشارقة"، مؤخرًا، في الجادة بالشارقة، الدورة الثالثة من "منتدى مجالس سيدات الأعمال" 2025، تحت شعار "تمكين التواصل، تعزيز التأثير، وبناء المستقبل"، وذلك بالتعاون "مجلس سيدات أعمال أبوظبي"، و"غرفة التجارة والصناعة الفرنسية في الإمارات".

وجمعت الدورة الثالثة من المنتدى، التي تقام هذا العام في الإمارات، نخبة من الشخصيات القيادية وصناع القرار والمؤثرين في مجال استدامة الأعمال، والتعليم، والابتكار، لبحث مستقبل الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودور المجتمعات المرنة، ونماذج العمل المتمحوَرة حول الإنسان، في تسريع وتيرة التنمية الشاملة والمستدامة.

وأقيم افتتاح المنتدى بحضور سعادة الشيخة هند بنت ماجد القاسمي، رئيسة مجلس سيدات أعمال الشارقة، وأغنيس لوبيز-كروز، مديرة غرفة التجارة والصناعة الفرنسية في الإمارات، وعدد من رائدات الأعمال، والمسؤولين، وممثلي وسائل الإعلام.

وفي كلمتها الرئيسية خلال حفل افتتاح المنتدى، قالت سعادة الشيخة هند بنت ماجد القاسمي: "تسهم النساء في رسم مسار الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبناء مستقبله. ومن خلال الابتكار والشمول والجهود المؤسسية، تسهم المرأة في بناء نماذج أعمال مستدامة وقادرة على التنافس على المستوى العالمي، كما تؤثر المرأة في أولويات النمو الوطني. فريادة المرأة ليست مجرد اصطلاح رمزي، بل واقع تنظيمي يجسد مشاركتها في رسم مسار تطور الاقتصاد وضمان مرونة عملية التقدم والتطور والازدهار".

وأضافت سعادة الشيخة هند بنت ماجد القاسمي: "يوفر هذا المنتدى منصة استراتيجية لتنسيق الجهود، وتبادل الرؤى، وتسريع أثر المشاريع النسائية في جميع أنحاء دولة الإمارات. وتعكس شراكتنا مع مجلس سيدات أعمال أبوظبي، وغرفة التجارة والصناعة الفرنسية في الإمارات، نهجنا الموحد تجاه تحقيق الشمول الاقتصادي القائم على التعاون العملي. ومعاً، سنوفر البيئة المناسبة لتعزيز الابتكار وتوسيع نطاقه، وبناء شبكات أكثر قوة وترابطاً، وتحقيق نتائج عملية قابلة للقياس تعزز ريادة المرأة في الاقتصاد على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي".

من جهتها، قالت أغنيس لوبيز-كروز: "تجسد مشاركتنا في النسخة الثالثة من هذا المنتدى التزامنا بشراكتنا الاستراتيجية مع مجلس سيدات أعمال الشارقة، ومجلس سيدات أعمال أبوظبي، إذ يستند تعاوننا إلى قيم مشتركة والتزام راسخ بدفع عجلة النمو الاقتصادي الشامل والمستدام. ونُعرب عن شكرنا لكل من ساهم في تنظيم هذا المنتدى وتحويله إلى منصة محفزة للمشاريع الهادفة، والابتكار، والتأثير الإيجابي طويل المدى".

تعزيز الاقتصاد الدائري

وافتتح المنتدى برنامج فعالياته بجلسة نقاشية تحمل عنوان "النموذج الجديد: تعزيز الاقتصاد الدائري"، بمشاركة مايا طويل، مديرة تطوير الأعمال في "فيوليا" الإمارات، فلورنس بولت، الرئيسة التنفيذية للاستدامة في مجموعة "شلهوب"، يلينا ليفافرايه، مديرة الاستدامة في "مؤسسة الإمارات"، الدكتورة خلود النعيمي، أستاذة مساعدة في علوم المواد والهندسة المستدامة وباحثة في تقنية النانو في "جامعة خليفة". حيث تناول المتحدثون كيفية انتقال الشركات والمؤسسات من النماذج التقليدية إلى النماذج الدائرية، بدون التعرض لفقدان العوائد.

وحول ممارسات الاقتصاد الدائري في قطاع التجزئة الفاخرة، قالت فلورنس بولت: "ننظر في مجموعة شلهوب إلى ممارسات الاقتصاد الدائري بوصفها استراتيجية تجارية وبيئية. إذ صممنا نماذج خاصة مثل منصات المنتجات المستخدمة، ومنصات تأجير المنتجات، بعد الاستماع إلى عملائنا واستخدام البيانات لفهم الطلب واحتياجات المستخدمين ورغباتهم، وساعدتنا هذه المبادرات على الوصول إلى جماهير جديدة، والحفاظ على العملاء. فنجاح النماذج الدائرية يعتمد على ملاءمتها وقابليتها للتوسع وتناغمها مع احتياجات الأعمال الحقيقية".

بدورها، أكدت يلينا ليفافرايه العلاقة بين خفض الهدر وخلق القيمة، وقالت: "فقدان الغذاء وهدر الطعام قضايا بيئية تؤثر بشكل مباشر على أداء الأعمال، ومن خلال نماذج البيانات وتغيير السلوك وإعادة الاستخدام، نعمل على خفض الهدر في سلسلة القيمة. فتبني هذا النهج، يساعد الشركات على خفض التكاليف واكتشاف فرص جديدة لإضافة القيمة".

من جانبها، شددت مايا طويل أهمية كفاءة الموارد والأنظمة الدائرية، وقالت: "تبدأ عملية التحول من النموذج التقليدي إلى النموذج الدائري بإعادة التفكير في التصميم والإنتاج وسلسلة التوريد. إذ يمكن للشركات خفض التكاليف وفتح مسارات جديدة للقيمة من خلال استخدام المواد الثانوية وإعادة تدوير النفايات. وفي (فيوليا)، قدمنا نماذج عملية لاستخدام المياه معادة التدوير في الري، وتحويل النفايات إلى طاقة أو مواد أولية، وأثبتنا كيف يسهم هذا النهج في تعزيز الارباح وتقليل الاعتماد على النفط ومصادر الطاقة التقليدية".

وأشارت الدكتورة خلود النعيمي إلى دور البحث العلمي والأكاديمي في التطبيقات التجاري، وقالت: "البحث وحده لا يكفي لضمان تقدم الاقتصاد الدائري الذي يتطلب تعاوناً قوياً ومستداماً بين المؤسسات الأكاديمية والحكومية والصناعية".

عصر جديد من البناء المجتمعي

وجاءت الجلسة الثانية بعنوان "عام من التأثير: عصر جديد من البناء المجتمعي"، واستضافت سعادة ريم بن كرم، مدير عام مجلس "إرثي" للحرف المعاصرة، تاتيانا أبيلا، مؤسسة ومديرة "جوم بوك" Goumbook، ولطيفة بن حيدر، مؤسسة منصة "بيتكم"، وركزت الجلسة على المناهج القائمة على المجتمع في قطاعات الحرف والاستدامة والشمول المالي.

وحول صون التراث والحرف كمنظومة اجتماعية، قالت سعادة ريم بن كرم: "الحفاظ على الحرف يسهم في الارتقاء بجودة حياة الحرفيات، فكل غرزة وعقدة تجسد معرفة أجيال وخبراتهم التي تستحق الاحترام بدلاً من مجرد التقليد. أمضينا في مجلس إرثي أكثر من عقد في تحسين نموذج يدعم الحرفيات، ويحمي التقاليد الأصيلة، وينقل المعرفة إلى الأجيال الجديدة. وأثبتت تجربتنا أن التراث قادر على توفير فرص عمل مستقرة، فالمجتمعات التي تمتلك المهارات الثقافية اللازمة، قادرة على بناء استقلالها الاقتصادي المستدام".

من جهتها، تناولت تاتيانا أبيلا العلاقة بين الاستدامة البيئية والعمل المحلي، وقالت: "الاستدامة الحقيقية تبدأ عندما يلعب الناس دورهم في نظام العمل، فالاستدامة ليست حملة تقام لمرة واحدة، بل تغيير في كيفية استخدام الموارد وتقاسم المسؤولية وتقدير البيئة، إذ يسهم الارتكاز إلى السياق المحلي في تعزيز استدامة الحلول البيئية، وتحويلها إلى عادات مجتمعية".

وحول توسيع نطاق الوصول إلى الفرص الاقتصادية، قالت لطيفة بن حيدر: "يجب ألا يقتصر بناء الثروة على فئة قليلة، وفي منصة بيتكم، أتحنا فرص الاستثمار العقاري لجميع فئات المجتمع، بمن فيهم الطلبة وربات البيوت والجدات، ليتمكنوا من جمع الموارد وامتلاك الأصول بشكل جماعي، وهذا النموذج الرائد يحول الإقصاء المالي إلى مشاركة، ويمكن المجتمعات من الاستثمار والتعلم والنمو".

المهارات والتعليم في عصر الذكاء الاصطناعي

واستضافت جلسة بعنوان "الجوهر الذي لا ينكسر: المهارات الإنسانية والتعليم" كلاً من ستيفاني رينيرز، مؤسسة "جينتيز" GENTIS، والدكتورة جمال معلوف، أستاذة مساعدة في قسم الإدارة والاستراتيجية وريادة الأعمال، كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية بالشارقة، لمناقشة أهمية القدرات البشرية، كالإبداع والتفكير النقدي والذكاء العاطفي والثقافي في عصر الذكاء الاصطناعي، وضرورة تكيّف التعليم مع الصناعة بسرعة، إلى جانب  تسليط الضوء على أهمية التعاون بين الجامعات والشركات بهدف تطوير المواهب وتعزيز كفاءتها وجاهزيتها للمستقبل، بالإضافة إلى توفير بيئات تعليمية عملية ومرنة.

وقالت ستيفاني رينيرز: "الذكاء الاصطناعي لن يستبدل العنصر البشري في التوظيف أو الأعمال، لكن يجب أن نكون واقعيين. الأدوار تتغير بسرعة، و70% من وظائف اليوم لن تكون موجودة بحلول عام 2030. ونلاحظ فجوة في الشركات بين رغبة الناس في التعلم والتزامهم به، وإذا لم تعمل المؤسسات على دمج التعليم في الأداء، ولم توفر مسارات واضحة للتنمية، لن تكون هذه المؤسسات قادرة على مواكبة التغيرات والتطورات المتسارعة. ولهذا أصبح التعاون بين الجامعات والشركات ضرورياً".

بدورها، قالت الدكتورة جمال معلوف: "يمكن للآلات أن تتفوق علينا في الذاكرة ومعالجة البيانات، لكنها لا تستطيع محاكاة الإبداع البشري أو التفكير النقدي أو الحكم الأخلاقي. وبدأنا في الجامعة الأمريكية في الشارقة بالتحول والابتعاد عن النماذج التقليدية، لم نعد نتعامل مع الطلبة من خلال عملية التلقي السلبي، بل من خلال الشراكة والتفاعل، إذ نصمم دورات ومساقات بدون امتحانات، حيث يمكن للطلبة بناء مشاريع، والتعاون، وعرض أفكارهم على مستثمرين. فيجب أن يكون التعليم عملية تجريبية وتكاملية وإنسانية لتعزيز استعداد الخريجين للتعامل مع عالم يرسم الذكاء الاصطناعي ملامحه".

الصناعات الإبداعية ودفع التغيير الدائري

وتضمن برنامج المنتدى جلسة بعنوان "الابتكار الدائري: من الفكرة إلى التطبيق"، بمشاركة هلا القرقاوي، المؤسسة والمديرة التنفيذية لشركة "تي بيفور نون"، حيث تناولت كيف تتجاوز الممارسات الاقتصادية الدائرية المواد الأولية، لتشمل تطوير المواهب والتعاون الإبداعي.

كما شاركت زين الطويل، مؤسسة مشروع "يلو" للعبايات المستدامة، في جلسة بعنوان "التأثير وبناء المجتمع"، واستعرضت خلالها كيف تدمج علامتها المواد الطبيعية القابلة للتحلل العضوي مثل ألياف الأناناس والموز للحد من الهدر وتعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري في قطاع الأزياء.


الأكثر شيوعاً في المنتدى